لحـــــن ألحيــــاة
سجّل في : 28 يونيو 2008 عدد المساهمات : 10
 | موضوع: هذا المجتمع..... الجيل الجديد وأزمة التعايش...! الإثنين يونيو 30, 2008 4:09 pm | |
| الشباب في مجتمعاتنا وخصوصا دولنا العربية والعالم النامي سوف يمارس حالة من النقل المباشر لما يراه في العالم وفي أمثاله من الشباب وهذا يؤكد أن ثقافة العالم لم تعد ذات أبعاد محلية يمكن التحكم بها محلياً في المقال قبل الماضي تحدثت عن المجتمع ونقاط التحول الحقيقي الذي يمكن أن نتمسك بها لتغيير دفة الحياة إلى الأفضل، ولكن الحقيقة أن ذلك لا يحدث بشكل عفوي فكل تغير غير مخطط فهو تغير عشوائي سلبياته أكثر من ايجابياته. في المجتمع نحن أمام سؤال يبدو أننا لا نشعر به كثيرا هذا السؤال يقول: هل يدرك مجتمعنا كيفية التغير الذي من الممكن أن يصيبه في ظل هذه التحولات العالمية..؟ الكثير منا وخاصة أولئك الذين لا يهمهم المجتمع ولا يضعون له اعتبارا ويتعاملون معه من خلال زاوية ضيقة وحيدة، هؤلاء يجزمون بأنهم قادرون على فهم المجتمع من خلال مقومات اجتماعية بسيطة تعتمد على وسائل تقليديه في قراءة المجتمع. المجتمعات العالمية والعربية خصوصا أصبحت الآن في طريقها نحو عالم جديد يشكل فيه الشباب نسبة كبيرة فالإحصاءات تقول إن العام 2025سوف يشهد تواجدا للشباب بين سكان العالم بنسبة 15.4%، أما العالم النامي فهو أكثر مجتمعات العالم مواجهة لمشكلة الشباب حيث سيعيش 80% من شباب العالم في هذه الدول. هذه الأرقام حقيقة وصادقة بل هي مشاهدة أمامنا ففي مجتمعاتنا التي أصبحت مجتمعات للشباب لابد من تحقيق وقفة صادقة لمعرفة ما إذا كنا نرى المجتمع بعين حقيقية أو عين من الماضي. الحقيقة حول التواجد الكثيف للشباب في المجتمع تتطلب نظرة مختلفة فالحركة الاجتماعية لمجتمع يشكل الشباب جل سكانه هي بالتأكيد تختلف كثيرا بل هي أسرع مما نتوقع ويتوقع الجميع فهل نحن نسير مع المجتمع بنفس سرعته الشبابية أم أن سرعته تسبقنا مما يعني إمكانية تهورها وحدها..؟ حقيقة الشباب في المجتمع لا يمكن إغفالها وسوف يواجه المجتمع الكثير من المصاعب في حال لم تزدد سرعة المجتمع ليواكب الكثافة الشبابية من الجنسين. هناك مهام كثيرة تقع على مؤسساتنا الحكومية وعلى المجتمع ذاته لتحقيق هذا التوازن بين عجلة المجتمع المتمثلة بسرعة الشباب واندفاعه وبين مسيرة التنظيمات الحكومية والهيكلة الإدارية الحالية. الأسئلة كثيرة ويمكن أن نسردها من خلال قائمة طويلة ولكن السؤال المهم هو: إلى من يجب أن توجه هذه الأسئلة ومن يجيب عليها، أين يمكن أن نرسل هذه الأسئلة ومن يتلقاها وكيف و ما ردود الفعل المتوقعة لكي تحدث الإجابة..؟. لدينا تجارب عالمية كثيرة بل إن هناك تجارب عربية قريبة نستطيع من خلالها أن نكتشف كيف يمكن أن تسير الأمور في المجتمعات التي تترك لمواجهة التغيرات السكانية والاقتصادية وحدها وهذا يتطلب منا التفكير في حقيقة الشباب وضرورة البحث عن وسائل حقيقة لإحداث عملية الإحلال لفئات الشباب في المجتمع. إن معظم المشكلات الناتجة عن عدم الاهتمام بفئة الشباب ينسب إلى حقيقة علمية تؤكد أن فئات الشباب هم أكثر الفئات قدرة على فهم مشكلاتهم وتحديد متطلباتهم إذا ما تم إشراكهم في الحياة الاجتماعية بكل أبعادها بشكل صحيح. لهذا السبب وغيره نجد أن الكثير من الفجوات تحدث بين المجتمع وشبابه إذا ما تم إهمال دور الشباب في قيادة المجتمع. إن المنطق في التعامل مع الشباب يؤكد ضرورة إعطائهم الأولوية في التشكيلات الاجتماعية وإلا سوف تتزايد أعدادهم على أبواب المجتمع ويتزاحمون بطريقة قد تتكسر من اجلها البوابات الحقيقية في المجتمع وهناك يصعب إصلاحها. هذه الحقائق تجعلنا نعود إلى البحث عن الجهات المسئولة عن إعادة إنتاج المجتمع بجميع فئاته العمرية لنبحث عن دورها الحقيقي، فمن المسلم به أن المؤسسات التعليمية والمؤسسات المجتمعية ذات الاهتمام المباشر بالخدمات الاجتماعية هي المسئول الحقيقي عن إعادة إنتاج المجتمع. قبل ذلك يجب أن نعترف أن إعادة إنتاج المجتمع من خلال هذه المؤسسات لم يتم بعد بالصورة المطلوبة فلا زالت خططنا بطيئة إلى درجة أن الشكوك حول إمكانية تحقيق أهدافها تتزايد مع التعقيدات والتحولات الاجتماعية المحلية والعالمية. يجب أن يكون الشباب هم الأولوية للمجتمع ومخططاته، فالعصر الحديث لا يسمح بمزيد من عدم الاهتمام بهذه الفئة فما يحدثه التحول العالمي في المجالات الإعلامية والاقتصادية سوف ينتهي بنا إلى فئات اجتماعية تستطيع أن تشاهد كل العالم خلال تقنيات لا تكلفها كثيرا. الشباب في مجتمعاتنا وخصوصا دولنا العربية والعالم النامي سوف يمارس حالة من النقل المباشر لما يراه في العالم وفي أمثاله من الشباب وهذا يؤكد أن ثقافة العالم لم تعد ذات أبعاد محلية يمكن التحكم بها محليا فخلال السنوات القادمة سوف يولد في مجتمعات العالم ثقافة عالمية ستصبح جزءاً من ثقافة المجتمعات المحلية وسوف تحل مكان الكثير من عناصر الثقافة المحلية التي لن يبقى في مقدورها السيطرة على جميع عناصر الثقافة المحلية وسوف تولد نظرية الإحلال الثقافي لتسود العالم. العالم ومجتمعاته ولهذه الأسباب وسوف يبذل الكثير من اجل تحقيق وإكمال الصورة التي يعتقد أنها ناقصة في مجتمعه حيث ستتم عملية الإحلال للثقافة العالمية الجديدة بقيادة فئات الشباب القادرة على نقل وفرض ثقافة العالم الجديدة بطرق ووسائل مختلفة. مهمة السياسة والاقتصاد هي بناء مراكب اجتماعية متينة تستطيع أن تحمل الجيل الجديد إلى بر الأمان وبطريقة ماهرة. هذه المراكب تبنى من خلال الخطط الكفيلة بنقل الأجيال القادمة بطريقة دينامكية محكمة من اجل إعادة إنتاج المجتمع وهذا لن يحدث دون عملية إصلاح شاملة لمؤسسات التعليم في المجتمع وتعزيز الثقافة والحث على العلم والبحث العلمي وخصوصا حاجتنا إلى مواكبة العالم المتقدم في إنتاجه الثقافي والعلمي. هذا لن يتم إلا عن طريق البحث عن وسائل نقل هذه المعارف ومن أهمها الترجمة إلى اللغة العربية بالإضافة إلى تعزيز تعلم اللغات الأخرى من اجل فهم ميسر للعالم من حولنا. فمن الحقائق المؤلمة والمخيفة إن صدقت أن الكتب المترجمة في عالمنا العربي ومنذ عهد المأمون وحتى الآن لا تزيد عن عشرة آلاف كتاب وهذا العدد يوازي ما تترجمه اسبانيا في عام واحد. مثل هذه الحقائق تكشف لنا صعوبة الموقف الذي نحن فيه الآن وخطورة المستقبل لجيلنا الجديد فالشباب في هذا الزمن ليس أمامهم إلا طريقين إما الإيمان بالحياة من خلال الاهتمام بها والاهتمام بالعمل والإنتاج أو الاتجاه إلى مسالك سلبية تكلف المجتمع الكثير من الخسائر المادية والبشرية سواء باعتناق هؤلاء الشباب طريق الانحراف الفكري أو طريق الانحراف السلوكي. في موسسات التعليم التي يجب أن تتغير هيكلتها وتلغى مركزيتها ويصبح إنتاجها متوافقاً مع المجتمع ويصبح الكيف في الإنتاج أهم من الكم، في هذه المؤسسات يجب أن يعاد إنتاج المجتمع لذلك علينا التخلص من كل ما هو إضافي في تعليمنا والتركيز على المناهج النافعة والتي يجب أن تعد أجيالنا للدخول إلى عالم الحضارة بدلا من الدخول إلى عالم يزهد فيه أبناؤنا بحياتهم مقابل وعود فكرية وأيديولوجيات واهية. |
|
princess love Admin


العمر : 17 سجّل في : 25 يونيو 2008 عدد المساهمات : 74
 | |